الشيخ محمد حسن المظفر
123
دلائل الصدق لنهج الحق
التمنّيات والوساوس الشيطانية ؟ ! وروي في ( الكنز ) أيضا بعد الحديث المذكور : « إنّ عمر صلَّى بالناس العشاء الآخرة ، فلم يقرأ بها . . . فاعتذر بأنّي سهوت ، جهّزت عيرا من الشام حتّى قدمت المدينة ، فأمر المؤذّن فأقام الصلاة ، ثمّ عاد وصلَّى بالناس العشاء » [ 1 ] . وهذا من الجهل ؛ لأنّ نسيان القراءة لا يوجب الإعادة ! . . . . إلى غير ذلك ممّا رووه عن أشياخهم ، من السهو والإعراض عن الصلاة ، حتّى روى البخاري في : « باب يفكر الرجل الشيء في الصلاة » ، عن عمر أنّه قال : « إنّي لأجهّز جيشي وأنا في الصلاة » [ 2 ] . وأمّا قوله : « شرّع بذلك النسيان جواز وقوع الفعل المتعلَّق بالصلاة في أثناء الصلاة » . . ففيه : إنّ المشي إلى الخشبة ليس ممّا يتعلَّق بها ، وكذا الدخول إلى الحجرة والخروج منها كما في حديث مسلم [ 3 ] ، بل الدخول والخروج مستلزمان للانحراف عن القبلة ، ولو إلى المغرب والمشرق ؛ لأنّ بيت النبيّ صلَّى اللَّه عليه واله وسلَّم في يسار المسجد ، ومثل هذا الانحراف مبطل للصلاة وإن وقع سهوا . . على أنّ تلك الأفعال كثيرة عرفا ، والكثير مبطل للصلاة عند
--> [ 1 ] كنز العمّال 8 / 133 - 134 ح 22258 ، وانظر : مصنّف عبد الرزّاق 2 / 123 - 124 ح 2752 . [ 2 ] صحيح البخاري 2 / 148 ، مصنّف ابن أبي شيبة 2 / 314 ب 261 ح 2 ، كنز العمّال 8 / 216 ح 22629 . [ 3 ] صحيح مسلم 2 / 88 .